‏إظهار الرسائل ذات التسميات مناسبات دينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مناسبات دينية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 3 فبراير 2016

أحب إيام العام إلى الله هي العشر ذي الحجة

 
مواسم الطاعات

إن الله عز وجل فضل بعض الأزمان والشهور والأماكن عن بعضها فخص بعض الشهوربمزايا وفضائل عظيمة الأجر والثواب عند الله عز وجل حيث يكثر فيها فضل الله ورحمته بـ أمته وذلكِ ليكون عونا لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة ولتجديد النشاط وليحظى بوافر من الثواب وليتزود ليوم المعاد ويتأهب للموت قبل قدومه


من هذه المواسم مواسم الطّاعة العظيمة الا وهو العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر .قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال :ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ) أخرجه البخاري .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى .قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ،إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ) رواه الدارمي

فعلينا أن ندراك هذا العشر فإنها نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العباد ،يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون .
وواجب المسلم/ـة استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن نخص هذا العشر بمزيد من العناية ،وأن نجاهد أنفسنا بالطاعة . وإن هذا من فضل الله تعالى على العباد كثرة طرق الخيرات والعبادات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه .

فضل العشر من ذي الحجة

لقد جاء فضلها في أيات وأحاديث كثيرة ولـ أسباب كثيرة منها
1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) الفجر 1-2
وقال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال :ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ) أخرجه البخاري .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى .قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ،إلا رجل خرج بنفسه وماله ، فلم يرجع من ذلك بشيء ) رواه الدارمي .

3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ،وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .
4- أن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " . أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .

5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ،وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره .

قال الله تعالى :( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28

ماهي الأعمال المستحبة وعلى المسلم /ـة القيام بها لـ إستغلال هذه العشر وإعطائها حقها

1- التوبة النصوحة

إن التوبة والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب وترك كل ما يكرهه الله عز وجل ظاهرا وباطنا ندماً على ما فعل وترك في الحال " أي فوراً" وعزيمة على عدم العودة والإستقامة على طريق الحق وطريق الصالحين في هذه الأيام الفاضلة لها أجر عظيم ومأكدة لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى . وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله .
قال تعالى :( فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين ) القصص : 67 .

2- الصيام

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود

3- التكبير والتهليل والتحميد

وهي سنة من السنن المهجورة حتى أننا لا نكاد نسمعه إلا من القليل فالواجب علينا إحياء هذه السنة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم :( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي

فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر .والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى . ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة

قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28 .

وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى .

4- أداء الحج والعمرة

فرض الله على عباده حج بيته الحرام،وجعله مكفراً للذنوب والآثام، ورتب عليه جزيل الأجر والإنعام لقوله صلى الله عليه وسلم: {من حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه } أخرجاه في الصحيحين

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيهما عنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة } متفق عليه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن الحج يهدم ما كان قبله " رواه مسلم.

5- الأضحية

الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة، ومن أعظم القربات والطاعات وهي شعار على إخلاص العبادة لله وحده وامتثال أوامره ونواهيه ، ومن هنا جاءت مشروعية الأضحية في الإسلام فقد قال الله تعالى: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) الكوثر /2

وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال قال عليه الصلاة والسلام: "من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين"

6- يوم عرفة . لـ عرفة فضائل كثيرة منها

1- أنه يوم إكمال الدين وإتمام النعمة : ففي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرءونها ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . قال أي آية ؟ قال :" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " المائدة :3 . قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم : وهو قائم بعرفة يوم الجمعة .

2- أنه يوم عيد لأهل الموقف : قال صلى الله عليه وسلم : " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب " رواه أهل السنن .

3- أنه يوم أقسم الله به : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة .. " رواه الترمذي وحسنه الألباني .

4- أن صيامه يكفر سنتين : فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : " يكفر السنة الماضية والسنة القابلة " رواه مسلم .

وهذا إنما يستحب لغير الحاج ، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه ، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة .

5- أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم : فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم قبلا ، قال : " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من يعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون "الأعراف :172-173 ، رواه أحمد وصححه الألباني ، فما أعظمه من يوم وما أعظمه من ميثاق .

6- أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف : ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ،وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ "

وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة ، فيقول : انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا " رواه أحمد وصححه الألباني .

إلى من يتطلع أن يستنير قلبه ودربه فلنحرص ولنبادر الى نفحات ربنا فإنها تعرض علينا في هذه الأيام العشر عشر ذي الحجة فلنصب منها لنسعد بها في أخرتنا وفي دنيانا فإن مواسم الخير سريعة الانقضاء ، فعلينا المبادرة والغنيمة وانتهاز الفرصة ولنقدم لأنفسنا عملا صالحاً نجد ثوابه في أخرتنا ودنيانا فإن الثواب قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مُخْوِف ، والاغترار غالب ، والخطر عظيم ،والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) الزلزلة 8-9 .

بقلم ثِمِال


أحكام العيد


 
صومه

يحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ . رواه مسلم 827

حكم صلاة العيدين
ذهب بعض العلماء إلى وجوبها وهذا مذهب الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة ، واحتجوا بقوله تعالى( فصل لربك وانحر ) أي صلاة العيد والنحر بعده وهذا أمر ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها ، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها .

وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفايةوهذا مذهب الحنابلة ، وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة وهذا مذهب المالكية والشافعية ، واحتجوا بحديث الأعرابي في أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات .فينبغي على المسلم أن يحرص على حضورها وشهودها خصوصا وأنّ القول بوجوبها قول قوي ويكفي ما في شهودها من الخير والبركة والأجر العظيم والاقتداء بالنبي الكريم .

شروط الصحة والوجوب والوقت
اشترط بعض العلماء ( وهم الحنفية والحنابلة ) لوجوب صلاة العيدين الإقامة والجماعة . وقال بعضهم إنّ شروطها هي شروط صلاة الجمعة ما عدا الخطبة فإنّ حضورها ليس بواجب وجمهور العلماء على أن وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب الرؤية المجردة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوال .

صفة صلاة العيد
قال عمر رضي الله عنه : صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى . وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة .

والتكبير سبع في الركعة الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما .
وعن عائشة رضي الله عنها : التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرات الركوع رواه أبو داود صحيح بمجموع طرقه .

ولو أدرك المأموم إمامه أثناء التكبيرات الزوائد يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد لأنها سنّة وليست بواجبة .

وأما ما يُقال بين التكبيرات فقد جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد فقال الوليد : إن العيد قد حضر فكيف أصنع ، فقال ابن مسعود : يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله ، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم .. الخ رواه الطبراني ، وهو حديث صحيح مخرج في الإرواء وغيره .

القراءة في صلاة العيد
يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ( ق ) و ( اقتربت الساعة ) كما في صحيح مسلم أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا ب ِق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. صحيح مسلم 891

وأكثر ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيد بسبح والغاشية كما كان يقرأ بهما في الجمعة فقد جاء عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . صحيح مسلم 878

وقال سمرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين ( سبح اسم ربك الأعلى ) و (هل أتاك حديث الغاشية )رواه أحمد وغير وهو صحيح الإرواء 3/116

الصلاة قبل الخطبة
من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة كما ثبت في مسند أحمد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ . مسند أحمد 1905 والحديث في الصحيحين

النافلة في المصلى
لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها كما جاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . سنن أبي داود 1159

وهذا إذا كانت الصلاة في المصلى أو في مكان عام وأما إن صلى الناس العيد في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد إذا دخله قبل أن يجلس .

إذا لم يعلموا بالعيد إلا من الغد
عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا : غُمّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً ، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد. رواه الخمسة ، صحيح : الإرواء 3/102 .
ومن فاتته صلاة العيد فالراجح أنه يجوز له قضاؤها ركعتين .

شهود النساء صلاة العيد
عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ قَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ بِأَبِي نَعَمْ وَكَانَتْ لا تَذْكُرُهُ إِلا قَالَتْ بِأَبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى . صحيح البخاري 324

قوله ( عواتقنا ) العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت , أو استحقت التزويج , أو هي الكريمة على أهلها , أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة , وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد , ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .

قوله ( وكانت أختي ) فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي . قوله ( قالت ) أي الأخت , قوله ( من جلبابها ) .. أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه .
قوله ( وذوات الخدور ) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال , وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه , ( فالحيّض ) : هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهم غير طاهرات

قوله ( ويعتزل الحيض المصلى ) قال ابن المنيِّر : الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال . فاستحب لهن اجتناب ذلك .
وقيل سبب منع الحُيّض من المصلى .. الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة , وقيل : لئلا يؤذين غيرهن بدمهن أو ريحهن .

ويجب على الرجل تفقد أهله عند خروجهن للصلاة ليتأكد من كمال حجاب النساء ، فهو راع ومسؤول عن رعيته ، فالنساء يخرجن تفلات غير متبرجات ولا متطيبات ، والحائض لا تدخل المسجد ولا المصلى ويمكن أن تنتظر في السيارة مثلاً لسماع الخطبة .
سنن وآداب

1. التكبير يوم العيد ابتداء من دخول ليلة العيد وانتهاءً بصلاة العيد قال الله تعالى: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله علىما هداكم ولعلكم تشكرون) وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا) و ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر ولله الحمد)

وما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات التي نسمعها في كثير من مساجد العالم فلم تصح .

2. الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى . الموطأ 428

3. الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا . البخاري 953

4. الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد . عن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين ، قالا : نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام .

5. الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر . عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ . رواه البخاري 986

6. التجمل بالطيبات. عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ .. رواه البخاري 948 وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير.

وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة . صحيح ابن خزيمة 1765

7. اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور كما جاء في صحيح مسلم .

8. أداء صلاة العيد في المصلى إذ هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في المسجد لسبب أو لآخر جائزة .

9. الاستماع إلى الخطبة التي بعد صلاة العيد .

10. التهنئة بالعيد فعن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل منا ومنك. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله : اسناده حسن

من معاصي العيد:

1. تزين بعض الرجال بحلق اللحى. 2. المصافحة بين الرجال و النساء الأجنبيات (غير المحارم) إذ هذا من المحرمات والكبائر. 3. ومن الإسراف المحرم بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى ، وحري أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم وما أحوجهم.! 4.انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد وخاصة عند الصغار وهذا من الكبائر العظيمة فعلى اللآباء مراقبة ابنائهم وتحذيرهم من ذلك .

ومن بدع العيد: تخصيص زيارة القبور ووضع الورود و الأكاليل ونحوه على المقابر كل ذلك من البدع..

بقلم .. الغدير..

هذا هو عيدنا


أصوات حبيبة .. بسمات رقيقة .. أحضان طاهرة .. مظاهر للإخاء في كل مكان .. ‏إلقاء للسلام على كل شخص تصادفه هنا بل وهناك ... توسيع دائرة الإخاء بحيث تشمل كل من في الزمان والمكان .. الضيافة وكرمها في كل ‏مكان ، وكأنها ولائم أعراس .. مظاهر الاحتفال تعج في كل ناحية .. أطفال يلعبون .. وكبار يضحكون .



وسبحان رب الزمان والمكان .. فكل عام و نحن إلى الله أقرب , وعلى طاعته أدوم , وعن ناره أبعد , وإلى جنته أقرب وأقرب .. جاءنا العيد وهو :-

جاءنا العيد وهو : مظهر من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة التي تنطوي على حكم عظيمة، ومعان جليلة،وأسرار بديعة لا تعرفها الأمم في شتى أعيادها .

جاءنا العيد وهو : شكر لله على تمام العبادة ، لا يقولها المؤمن بلسانه فحسب ، ولكنها تتملك في سرائره رضا واطمئنانا ، وتنبلج قي علانيته فرحاً وابتهاجاً ، وتسفر بين نفوس المؤمنين بالبشر والأنس والطلاقة ، وتمسح ما بين الفقراء والأغنياء من جفوة.

جاءنا العيد وهو : التقاء قوة الغني ، وضعف الفقير على محبه ورحمة وعدالة من وحي السماء ، عنوانها الزكاة والإحسان ، والتوسعة.

جاءنا العيد وهو : يتجلى على الغني المترف، فينسى تعلقه بالمال ، وينزل من عليائه متواضعا للحق وللخلق ، ويذكر أن كل من حوله إخوانه وأعوانه ، فيمحو إساءة عام بإحسان يوم.

جاءنا العيد وهو : يتجلى على الفقير فيطرح همومه ، ويسمو من أفق كانت تصوره له أحلامه ، وينسى مكاره العام ومتاعبه .

جاءنا العيد وهو : يمحو ببشاشته آثار الحقد والتبرم من نفسه ، وتنهزم لديه دواعي اليأس على حين تنتصر بواعث الرجاء .

جاءنا العيد وهو : مخصص لنسيان الهموم ، واستجمام القوى الجاهدة في الحياة , وطرح الهموم والغموم ..

سدد ديونك في العيد وهو فرصة لسدد ديونك .. فلقد حثنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن نتصدق في الأعياد بزكاة الفطر في عيد الفطر و بثلث الأضحية في عيد الأضحى .. وكلاهما صدقات نخرجها ولقد قالوا في الصدقات أنها تدفع البلاء وتكشف الكروب وبها تسدد دينك ومما يحكى في ذلك : عن رجل اسمه (عبد الله) موظف من السعودية يتقاضى راتب شهري قدره 4000 آلاف ريال ، يعاني من مشاكل مالية وديون ، يقول : كنت أعتقد أني سأعيش على هذا الحال إلى أن أموت وأن حالي لن يتغير .. وأكثر ما أخافه أن أموت وعلي هذه الديون التي كل فترة تزداد والمفروض أنها تنقص .. على الرغم أني مرتاح مع زوجتي وتقدر ظروفي إلا أن تلك الديون تنغص عيشنا .. وفي يوم من الأيام ذهبت كالعادة إلى الاستراحة - مكان للجلوس مع الأصدقاء - شباب مثل حالي بل وأسوأ .. وكان في ذلك اليوم أحد الأصدقاء الذين أحترم رأيهم موجوداً ، فشكوت له ما أنا فيه فنصحني بتخصيص مبلغ من راتبي للصدقة ، فما صدقته , ولما رجعت لبيتي قلت لزوجتي ما حدث .. قالت: جرب يمكن يفتحها الله علينا .. قلت إذن سأخصص 300 ريال من الراتب للصدقة .. والله بعد هذا التخصيص لاحظت تغير في حياتي النفسية صارت مرتفعة فقد صرت متفائل مبسوط رغم الديون وبعد شهرين نظمت حياتي ، راتبي جزأته ووجدت فيه بركة ما وجدتها قبل .. حتى أني من قوة التنظيم عرفت متى ستنتهي ديوني بفضل الله .. والحمد لله أحسست أن ديوني ستزول قريبا .. والله إن الصدقة ما يعرفها إلا اللي جربها.. تصدق واصبر فسترى الخير والبركة بإذن الله‎.

تـذكـــــر

تذكر في صبيحة العيد ، وأنت تقبل يد والديك ، وتأنس بزوجك ، وإخوانك وأولادك ، وأحبابك ، وأقربائك ، فيجتمع الشمل على الطعام اللذيذ ، والشراب الطيب ، والبسمات الرقيقة , والفكاهات النظيفة .. تذكر يتامى لا يجدون في ذلك اليوم حنان الأب ، وأرامل قد فقدن ابتسامة الزوج ، وآباء وأمهات حرموا أولادهم ..

تذكر في صبيحة العيد جموعاً من إخوانك في كل بقاع الدنيا شردهم الطغيان ، ومزقهم كل ممزق , هدم بيوتهم , وانتهك حرماتهم , وهدم مساجدهم , واغتصب نسائهم , تذكر كل هؤلاء في هذا اليوم السعيد لك الحزين عليهم ..

تذكر في صبيحة العيد وأنت تأوي إلى ظلك الظليل ، ومنزلك الواسع ، وفراشك الوثير تذكر إخوانا لك يفترشون الغبراء ، ويلتحفون الخضراء ، ويتضورون في العراء

تذكر في صبيحة العيد كل هذا واعلم أن العيد بإشراقه تشرق دموعهم ، ويكتوون بناره عذابهم ، ويفقدون طعم الراحة والاستقرار في يومهم .. واستحضر أنك حين تواسى جراحهم , وتسعى لسد حاجتهم أنك إنما تسد حاجتك ، وتواسى جراحك أنت وتذكر قوله – صلى الله عليه وسلم - :- ( من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) رواه مسلم .. وقوله – صلى الله عليه وسلم – ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه ) متفق عليه.

فرصـــة

والعيد أكثر المناسبات العملية لتقوية العلاقات الإنسانية ، وأفضل الأجواء لنشر المحبة والتعاون ‏والامتزاج ، وأفضل المسارح لسماع الحوارات ، أخي الفرصة قد حانت فاقتنصها بما تستطيع .. سدد الله الخطى .. أسأل الله أن يكون عيداً لجميع المسلمين في كل بقاع الأرض

بقلم محمود القلعاوي

عاشوراء في التاريخ


عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى ، قَالَ" فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَىمِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . " رواه البخاري

قوله : (هذا يوم صالح )يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومهقوله : ( فصامه موسى ) شكرا لله تعالى قوله : (وأمر بصيامه )فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا وصيام عاشوراء كان معروفا حتى على أيّام الجاهلية قبل البعثة النبويّة فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت " إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه " وقد ثبت أيضا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كانيصومه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة فلما هاجر إلى المدينة
وجد اليهود يحتفلون به فسألهم عن السبب فأجابوه كما تقدّم في الحديث وأمر بمخالفتهم في اتّخاذه عيدا كما جاء في حديث أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ" كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا "
وفي رواية مسلم " كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيدا " وفي رواية له أيضا : " كان أهل خيبر( اليهود ) .. يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم " قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" فَصُومُوهُ أَنْتُمْ ." رواه البخاري .

وظاهر هذا أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام مايفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام . انتهى ملخّصا من كلام الحافظ ابن حجر رحمهالله في فتح الباري شرح صحيح البخاري .


فضل صيام عاشوراء
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . " رواه البخاري
ومعنى " يتحرى " أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صيام يوم عاشوراء ، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله . " رواه مسلم

أي يوم هو عاشوراء قال النووي رحمه الله : عَاشُورَاءُ وَتَاسُوعَاءُ اسْمَانِ مَمْدُودَانِ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا : عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ , وَتَاسُوعَاءُ هُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُنَا , وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ

وقال ابن قدامة رحمه الله : عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ . وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَالْحَسَنِ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ , قَالَ : { أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُحَرَّمِ } . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُ قَالَ : التَّاسِعُ وَرُوِيَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَصُومُ التَّاسِعَ } . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ

استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء
روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رواه مسلم
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر , ونوى صيام التاسع . وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل وأطيب .

صيام عاشوراء ماذا يكفّر ؟
قال الإمامالنووي رحمه الله : يُكَفِّرُ كُلَّالذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ , وَتَقْدِيرُهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلاالْكَبَائِرَ . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَتَكْفِيرُ الطَّهَارَةِ , وَالصَّلَاةِ , وَصِيَامِ رَمَضَانَ , وَعَرَفَةَ , وَعَاشُورَاءَ لِلصَّغَائِرِ فَقَطْ . الفتاوى الكبرى ٓ

عدم الاغترار بثواب الصيام
يَغْتَرُّ بَعْضُ الْمَغْرُورِينَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى مِثْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ , حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ : صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْعَامِ كُلِّهَا وَيَبْقَى صَوْمُ عَرَفَةَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْرِ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : لَمْ يَدْرِ هَذَا الْمُغْتَرُّ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ , وَهِيَ إنَّمَا تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا إذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ , فَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ , وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ لَا يَقْوَيَانِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ إلَّا مَعَ انْضِمَامِ تَرْكِ الْكَبَائِرِ إلَيْهَا , فَيَقْوَى مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ . وَمِنْ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ طَاعَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَعَاصِيهِ , لِأَنَّهُ لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَلَا يَتَفَقَّدُ ذُنُوبَهُ , وَإِذَا عَمِلَ طَاعَةً حَفِظَهَا وَاعْتَدَّ بِهَا , كَاَلَّذِي يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ أَوْ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ , ثُمَّ يَغْتَابُ الْمُسْلِمِينَ وَيُمَزِّقُ أَعْرَاضَهُمْ , وَيَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ طُولَ نَهَارِهِ , فَهَذَا أَبَدًا يَتَأَمَّلُ فِي فَضَائِلِ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّهْلِيلَاتِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا وَرَدَ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُغْتَابِينَ وَالْكَذَّابِينَ وَالنَّمَّامِينَ , إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ , وَذَلِكَ مَحْضُ غُرُورٍ . الموسوعة الفقهية

شهر الله المحرم


شهر الله المحرّم شهر عظيم مبارك وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحدالأشهر الحُرُم التي قال الله فيها : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِيكِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ .. الآية (36) سورة التوبة



حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية..!!
الهجرية كعيد ...وأما في عن التهنئة بهِ ، فبعضهم أباحها على سبيل الدعاء ، وعلى أن لا يبتدأ بها فإن قيلت له يردها كرد الأخلاق في رد التحية كأن يدعو له ..ويقول تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال …
وبعض العلماء نهى عن ذلك أيضاً من باب سد الذرائع و الإبتعاد عن الشبهات…

لقد أختلفت أراء العلماء بذلك ، فالبعض منهم يقول : بأنه بدعة، و لا يجوز الإحتفال بالسنة

سُأل الشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -
نحن في مطلع العام الهجري الجديد، ويتبادل بعض الناس التهنئة بالعام الهجري الجديد، قائلين: (كل عام وأنتم بخير)، فما حكم الشرع في هذه التهنئة؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله،
واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فالتهنئة بالعام الجديد لا نعلم لها أصلاً عن السلف الصالح ، ولا أعلم شيئاً من السنة أو من الكتاب العزيز يدل على شرعيتها، لكن من بدأك بذلك فلا بأس أن تقول وأنت كذلك إذا قال لك كل عام وأنت بخير أو في كل عام وأنت بخير..
فلا مانع أن تقول له وأنت كذلك نسأل الله لنا ولك كل خير أو ما أشبه ذلك أما البداءة فلا أعلم لها أصلاً..


وشهر الله المحرم هو الشهر الذي تبدأ به السنة الهجرية ، كما تمَّ الاتفاق على ذلك في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو أحد الأشهر الحرم التي ذكر الله في كتابه ، فقال تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) [التوبة/36]
( أفضلُ الصيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم ، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل ) وفي رواية: ( الصلاة في جوف الليل ) أخرجه مسلم

الحديث دليل على فضل صيام شهر الله المحرم ، وأن صيامه يلي فضل شهر رمضان في الأفضلية ، وفضل الصيام فيه جاء من فضل أوقاته وتعظيم الأجر فيه ، لأن الصيام من أفضل الأعمال عند الله تعالى .

جميع الحقوق محفوظة 2016 اسلامنا حياتنا.