‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملائكة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملائكة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 6 فبراير 2016

الملك إسرافيل (عليه السلام)


هو حاجب الربّ ونافخ الأرواح في الأجساد و المبلّغ لأوامر الله لجبرئيل عليه السلام و هو الملك الموكّل بركن الحياة، و له جهة و أجنحة عقلانية يطير بها في الجهات العقلية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، وله جهة‌ و أجنحة نفسانية يطير بها في الجهات النّفسية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، و له جهة و أجنحة جسمانية يطير بها في الجهات الجسمية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، فهذه ثلاثة أركان لأسرافيل عليه السلام   يتصرف بها كما أمره الله تعالى في العوالم الثلاثة: عالم الجبروت، و عالم الملكوت، و عالم الملك.


و في صفته و عظمة قوته، فعن ابن عباس: إن إسرافيل عليه السلام سأل الله أن يعطيه قوّة سبع سماوات فأعطاه الله، و قوة سبع أرضين فأعطاه الله قوّة الجبال، و قوة الرياح فأعطاه الله قوّة الثقلين، و أعطاه الله من لدن رأسه إلى قدميه بشعور و أفواه و ألسنة مغطاة بأجنحة يسبح الله بكل لسان ألف ألف لغة، فيصير من كل نفس ملك، يسبّحون الله إلى يوم القيامة و هم المقربون و حملة العرش و كرام الكاتبين، و هم على صفة إسرافيل، و ينظر إسرافيل في كل يوم و ليلة ثلاث مرات إلى جهنم فيذوب إسرافيل و يصير كوتر القوس، و يبكي، و لو انسكب دمعه من السماء ليطبق ما بين السماء إلى الأرض حتى يغلب على الدنيا، ولو صبّت جميع البحور و الأنهار على رأس إسرافيل ما وقعت قطرة على الأرض، ولولا أن الله منع بكائه و دموعه لمتلأت الأرض بدموعه، فصار طوفان نوح، و من عظمة إسرافيل، أن جبرئيل طار ثلاثمائة عام ما بين شفة إسرافيل و أنفه فلم يبلغ إلى آخره ( 1).


و عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صل الله عليه واله جالس و عنده جبرئيل، إذ نظر جبرئيل نحو السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه الكركمة، ثم لاذ برسول الله صل الله عليه واله فنظر رسول الله صل الله عليه واله إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلاً حتى كان كقاب من الأرض، ثم قال: يا محمّد عليه الصلاة و السلام، إني رسول الله إليك أخبرك أن تكون ملكاً رسولاً أحب إليك أو تكون عبداً رسولاً، فالتفت رسول الله صل الله عليه واله إلى جبرئيل و قد رجع إليه لونه فقال جبرئيل: بل كن عبداً رسولاً، فقال رسول الله صل الله عليه واله بل أكن عبداً رسولاً ـ فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد سماء الدنيا، ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثم النتهى الى السماء السابعة، يعد كل سماء خطوة و كلّما ارفتع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر، فالتفت رسول الله صل الله عليه واله إلى جبرئيل و قال : لقد رأيتك ذعراً و ما رأيته شيئا كان أذعرني، من تغيير لونك؟ فقال: يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا، قال:لا قال إسرافيل حاجب الربّ فلم يزل من مكانه منذ خلق الله السماوات و الأرض فلما رأيته منحطّاً ظننت أنه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغيير لوني لذلك، فلمّا رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلى لوني و نفسي، أو ما رأيته كلمّا ارتفع صغر إذ ليس شيء يدنو من الربّ إلاّ يصغر لعظمته، إن هذا حاجب  الربّ و أقرب خلق الله منه، و اللّوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، إذا تكلم الربّ تبارك وتعالى بالوحى ضرب اللّوح جبينه فنظر فيه ثم ألقاه إلينا فنسعي به في السماوات و الأرض(2 ).


و هو المخبر لجبرئيل عن أوامر الله تعالي، ففي مسائل عبد الله بن سلام للنبي صل الله عليه واله قال: من أخبرك قال جبرئيل قال عمن قال: عن إسرافيل، قال: عمن قال: عن اللوح المحفوظ، قال: عمن قال: القلم ، قال: عمن قال: عن رب العالمين(3 ).


و في قصص الأنبياء قال كعب: أسرافيل ملك عظيم الشأن له أربعه أجنحة، جناح قد سدّ به المشرق، و أخر قد سدّ به المغرب و الثالث قد سدّ به من السماء إلى الأرض، و الرابع قد التقم به دون عظمة الله تعالى، قدماه تحت الأرضين السابعة السّفلي و رأسه قد انتهى إلى قوائم و أركان العرش، و بين عينيه لوح جوهر، فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يحدث في عباده أمراً، أمر القلم حتى يخط في اللّوح ثم أدلى اللّوح إلى إسرافيل فيكون بين عينيه، ثم ينتهي اللّوح إلى جبرئيل عليه السلام. و هو نافخ الصور يوم الموت الأكبر


قال رسول الله صل الله عليه واله: كيف أنعم و صاحب القرن قد التقم القرن، و أصغى بالأذن حتى يؤمر فينفخ، و القرن هو الصور، و هو واضع فاه على القرن كهيئة البوق، و دائرة رأس البوق كعرض السماوات و الأرض، و هو شاخص ببصره نحو العرش ينظر متى يؤمر فينفخ، فإذا نفخ صعق من في السماوات و الأرض إلا من شاء الله تعالى.


و عن علي بن الحسين عليه السلام: إن الله يأمر إسرافيل بالنفخ فيهبط الى الأرض و معه الصور و للصور رأس واحد و طرفان و بين طرف كل رأس ما بين السماء و الأرض، فإذا رأت الملائكة إسرافيل و قد هبط إلى الأرض ومعه الصور قالت: أذن الله في موت أهل الأرض و في موت أهل السماء، فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس و يستقبل الكعبة، فإذا رأوه أهل الأرض قالوا: قد أذن الله في موت أهل الأرض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روحٍ إلاّ صعق ومات،‌و يخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماء فلا يبقى ذو روحٍ في السموات إلاّ صعق و مات(4 )، إلي آخر الحديث.


و في ما كتب علي جبهة إسرافيلعليه السلام قال الصادق عليه السلام في حديث: و لما خلق الله عزّ وجلّ إسرافيل كتب على جبهته: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين، و لما خلق الله عزّ وجلّ جبرئيل كتب على جناحيه لا إله إلاّ الله محمد رسول الله علي أمير المومنين(5 ).

ملك الموت عزرائيل ( عليه السلام )



و هو الملك الموكل بركن الممات، له جهة و أجنحة عقلانية يطير بها في الجهات العقلية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، وله جهة و أجنحة نفسانية يطير  بها في الجهات النفسية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، و له جهة و أجنحة جسمانية يطير بها في الجهات الجسمية و يتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها، فهذه ثلاثة أركان لعزرائيل عليه السلام يتصرف بها كما أمره الله تعالى في العوالم الثلاثة: عالم الجبروت و عالم الملكوت، و عالم الملك.
و وجهه عليه السلام مقابل اللّوح المحفوظ، له أعوان بعدد من يموت، والخلق كلّهم بين عينيه، لا يقبض روح ملخوق إلاّ بعد أن يستوف رزقه و ينقضي أجله.


قال رسول الله‌ صل الله عليه واله: لما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء الثالثة رجلاّ، رجل له في المشرق و رجل له في المغرب، و بيده لوح ينظر فيه و يحرك رأسه، قلت: يا جبرئيل من هذا قال: ملك الموت(1 ).


و عنه صل الله عليه واله قال: يا أبا ذر لما أسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور على رأسه تاج من نور، وأحدى رجليه في المشرق و الأخرى بالمغرب بين يديه لوح ينظر فيه، و الدنيا كلّها بين عينيه، و الخلق بين ركبتيه، و يده تبلغ المشرق و المغرب فقلت: يا جبرئيل من هذا، فما رأيت من ملائكة ربي جلّ جلاله أعظم خلقا منه؟ فقال: عزرائيل ملك الموت، أدن فسلِّم عليه، فدنوت منه فقلت سلام عليك حبيبي ملك الموت فقال: و هل تعرف ابن عمّي؟ قال: و كيف لا أعرفه،‌ فإن الله جلّ جلاله و كّلني بقبض الأرواح ما خلا روحك و روح علي بن أبي طالب، فإن الله يتوفاهما بمشيته(2).


و في بعض صفات عمل ملك الموت عليه السلام ، قال أبوعبد الله عليه السلام: ما من أهل بيت شعر ولا وبر إلاّ و ملك الموت يتصفحهم في كل خمس مرات(3).


و عنه عليه السلام قال: إن الميت إذا حضره ملك الموت أوثقه ملك الموت و لولا ذلك ما استعر( 4).


و في بعض الأخبار: أن الله خلق شجرة فرعها تحت العرش مكتوب علي كل ورقة من ورقها اسم عبد من عبيده، ‌فإذا جاء أجل عبدٍ سقطت تلك الورقة التي فيها اسمه في حجر ملك الموت فأخذ روحه في الوقت(5 ).


و سُئل أبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض من يقبض؟ قال: لا أنما هي صكاك تنزل من السماء إقبض نفس فلان بن فلان( 6).


و في بعض الأخبار أن الدنيا كلّها بين يدي ملك الموت  كالمائدة بين يدي الرجل يمد يده إلى ما شاء منها، فيتناوله و يأكل ملأ الدنيا مشرقها و مغربها برّها و بحرها، و كل ناحية منها أقرب إلى ملك الموت من الرجل علي مائدته، ‌وإن معه أعواناّ، الله أعلم بعدتهم، ليس منهم ملك إلاّ لو إذن له أن يلتقم سبع السماوات و الأرضين السّبع في لقمة واحدة لفعل، و أن غصّة من غصص الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، و كل ما خلق الله عزّ وجلّ يتركه إلى الأجل، فإنه موقت لوفاء العدة و انقضاء المدة(7 ).


و في كيفية قبضه لروح المؤمن، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حضر رسول الله صل الله عليه واله رجلاً من الأنصار و كانت له حالة حسنة عند رسول الله  صل الله عليه واله فحضره عند موته، فنظر إلى ملك الموت عند رأسه، فقال له رسول الله صل الله عليه واله: إرفق بصاحبي فإنّه مؤمن، فقال له ملك الموت: يا محمد طب نفساً و قرّ عيناّ فإني بكل مؤمن رفيق شفيق، و اعلم يا محمد إني لأحضر ابن آدم عند قبض روحه، فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله، عند ذلك فأتنحّى في جانب الدار و معي روحه، فأقول لهم و الله ما ظلمناه و لا سبقنا به أجله و لا استعجلنا به قدره، و ما كان لنا في قبض روحه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله و تصبروا تؤجروا و تحمدوا، و إن تجزعوا و تسخطوا تُأثموا و تؤزروا،‌ وما لكم عندنا من عتبى، وإن لنا عندكم أيضا لبقية و عودة فالحذر الحذر، فما من أهل بيت مدر و لا شعر في برّ و لا بحر إلاّ و أنا أتصفحّهم في كلّ يوم خمس مرّات عند مواقيت الصلاة، حتى أنا لا علم منهم بأنفسهم، و لو أني يا محمد أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتى يكون الله هو الآمر بقبضها، و إني لملقّن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله صل الله عليه واله.


و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صل الله عليه واله: إذا أراد الله تبارك و تعالى قبض روح عبده المؤمن، قال: يا ملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عبدي، فطالما نصب نفسه من أجلي، فأتني بروحه لأريحه عندي، فيأتيه ملك الموت بوجهٍ حسن، و ثياب طاهرة، و ريح طيبة، فيقوم بالباب، فلا يستأذن بواباً، ولا يهتك حجاباّ و لا يكسر باباً، معه خمسمائة ملك أعوان، معهم طنان الريحان، والحرير الأبيض، و المسك الأزفر، فيقولون: السلام عليك يا ولي الله، أُبشر فإن الربّ يقرؤك السلام، أما أنه عنك راض غير غضبان،‌ و أبشر بروح و ريحان و جنة نعيم، قال: أما الروح فراحة من الدنيا و بلواها، و أما الريحان من كل طيب في الجنة، فيوضع على ذقنه فيصل ريحه إلى روحه، فلا يزال في راحة حتى يخرج نفسه، ثم يأتيه رضوان خازن الجنّة، فيسقيه شربة من الجنّة لا يعطش في قبره، و لا في القيامة حتى يدخل الجنّة رياناً، فيقول يا ملك الموت ردّ روحي حتي تثني روحي علي جسدي، و جسدي علي روحي، قال: فيقول ملك الموت: ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فتقول الروح جزاك الله من جسد خير الجزاء لقد كنت في طاعة الله مسرعا و عن معاصيه مبطئاً فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء، فعليك السلام إلي يوم القيامة، و يقول الجسد للروح مثل ذلك، فيصيح ملك الموت أيتها الروح الطيبة اخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة، قال: فرقّت به الملائكة و فرجت عنه الشدائد و سهّلت له الموارد، و صادر لحيوان الخلد، قال: فعبث الله له صنفين من الملائكة غير القابضين لروحه فيقومون سماطين ما بين مزله إلى قبره، يستغفرون له و يشفعون له، قال: فيعلّله ملك الموت،‌و يمنّيه و يبشّره عن الله بالكرامة و الخير كما يخادع الصّبي أمّه تمرخه بالدّهن و الريحان و بقاء النّفس، و تفديه بالنفس والوالدين، قال: فإذا بلغت الحلوم، قال الحافظان اللذان معه يا ملك الموت إرأف بصاحبنا و أرفق، فنعم الأخ كان و نعم الجليس، لم يمل إلينا ما يسخط الله قط، فإذا خرجت روحه خرجت كالنّخلة بيضاء وضعت في مسكه بيضاء، و من كل ريحان في الجنة، فأدرجت إدراجا، و عرج بها القابضون إلى السماء الدنيا، قال: فيفتح له أبواب السماء و يقول لها البوّابون: حياها  الله من جسد كانت فيه، لقد كان يمر له علينا عمل صالح، و نسمع حلاوة صوته بالقرآن، قال: فيبكي له أبواب السماء و البوّابون لفقدها، ‌فتقول: يا ربّ قد كان لعبدك هذا عمل صالح و كنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن، و يقولون: اللهم ابعث لنا مكانه عبداً صالحاً يسمعنا ما كان يسمعنا و يصنع الله ما يشاء، فيصعد  به إلى عيش رحب، به ملائكة  السماء كلّهم أجمعون، و يشفعون له و يستغفرون له، و يقول الله تبارك و تعالى: رحمتي عليه من روح، و تلقاه أرواح المؤمنين كما يلتقي الغائب غائبه، فيقول بعضهم لبعض: ذروا هذه الروح حتي تفيق فقد خرجت منكرب عظيم، و إذا هو استراح أقبلوا عليه يسألونه و يقولون ما فعل فلان بن فلان ـ و في نسخه فلان و فلان ـ و إن كان قد مات بكوا و استرجعوا و يقولون ذهبت به أم الهاوية فإنا لله و إنا اليه راجعون،  قال: فيقول الله ردوها علي قبره فمنها خلقتهم و فيها أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخر(8 ).


و في كيفية قبضه لروح الكافر، فعن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أراد الله قبض روح الكافر قال: يا ملك الموت انطلق أنت و أعوانك إلى عدوّي، فإني قد أبليته فأحسنت البلاء، و دعوته إلى دار السلام فأبي إلاّ أن يشتمني و كفر بي و بنعمتي و شتمني على عرشي، فاقبض روحه حتى نكبّه إلى النار، قال: فيجيئه ملك الموت بوجه كالح، عيناه كالبرق الخاطف، و صوته كالرعد القاصف، لونه كقطع الليل المظلم، نفسه كلهب النار، رأسه في السماء الدنيا، و رجلا في المشرق و رجلا في المغرب، و قدماه في الهواء، معه سفود كثير الشعب معه خمسمائة ملك أعوانا، معهم سياط من لهب جهنم، و معهم مسح أسود و جمرة من جمر جهنم،‌ ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له سحفطائيل فيسقبه شربة من نار، لايزال منها عطشانا حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره و طار عقله، فقال: يا ملك الموت الرجعوني، قال: فيقول ملك الموت : {كلا إنها كلمة هو قائلها} قال، فيقول: يا ملك الموت فإلى من أدع مالي و أهلي و ولدي و عشيرتي و ما كنت فيه من الدنيا؟ فيقول:  دعهم لغيرك، و اخرج الى النار، قال: فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقي منه شعبة الاّ أثبتها في كل عرق و مفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه نشطاناً،  فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسّياط  ضرباً ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته و غمراته قبل خروجها، ‌كأنها ضرب بألف سيف فلو كان له قوّة الجنّ و الإنس لاتشكى كل عرقٍ منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ألقي على صوف مبتل ثم يطوقه فلم يأت على شيء إلاّ انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق و مفصل و شعره، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه و دبره و قيل: {اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحقّ و كنتم عن آياته تستكبرون} (9 )

و ذلك قوله : {يوم يرون الملائكة لا بشري يومئذ للمجريم و يقولون حجراً محجوراً} ( 10)

فيقولون حرماً عليكم الجنّة محرماً، و قال: يخرج روحه فيضعها ملك الموت بين مطرقة و سندان فيفضخ أطرف أنامله، و آخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع له ريح منتن يتأذّى منه أهل السماء كلّهم أجمعون فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا، فيلعنه الله و يلعنه اللاعنون، فإذا بروحه الى السماء الدينا، أغلقت عنه أبواب السماء و ذلك قوله: {لا تفتح لهم أبواب السماء و لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سم الخياط و كذلك نجزي المجرمين} (11 )

يقول الله ردوها عليه، فمنها خلقتهم و فيما أعيدهم و منها أخرجهم تارة أخري(12 ).

جميع الحقوق محفوظة 2016 اسلامنا حياتنا.